الفيض الكاشاني

86

قرة العيون في أعز الفنون ( كنگره فيض ) ( فارسى )

[ 3 ] كلمة : في الفرق بين الأمر الإرادي والأمر التّكليفي وإنّ ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن إنّ لله سبحانه بالنّسبة إلى عباده أمرين : أمراً إراديّاً إيجاديّاً ، وأمراً تكليفيّاً إيجابيّاً . والأوّل بلا واسطة الأنبياء ولا يحتمل العصيان ، والمطلوب منه وقوع المأمور به ، ويوافق مشيّته تعالى طرداً وعكساً ، ولايتخلّف عنها البتّة ، فيقع المأمور به لا محالة ، وإليه أُشير بقوله ( عز وجل ) : « إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ » . « 1 » والثّاني يكون بواسطة الأنبياء ، والمطلوب منه قد يكون وقوع المأمور به فيوافق مشيّته تعالى ويقع المأمور به من غير معصية فيه كالأوامر الّتي كلّف بها الطّائعين ، وقد يكون نفس الأمر من دون وقوع المأموربه لحِكَم ومصالح ، فهذا الأمر الّذي لا يوافق المشيّة ولا الإرادة ، يعني لم يشاء الله به وقوع المأمور به ولا أراد ، وإن أراد الأمر به وشاء وأمر ، ولذلك لم يقع المأمور به . روي في الكافي عن الصّادق ( ع ) : « أمر الله ولم يشأْ ، وشاء ولم يأمُرْ ، أَمَرَ إبليس أن يسجد لآدم وشاء أن لا يسجد ، ولو شاء أن يسجد « 2 » لسجد ، ونهى آدم عن أكل الشجرة وشاء أن يأكل ، ولو شاء أن لا يأكل « 3 » لما أكل » . « 4 » وفيه عنه ( ع ) : « حكم الله أن لا يقوم أحد من خلقه بحقّه ، فلمّا حكم ذلك وهب لأهل محبّته القوّة على معرفته ، ووضع عنهم ثقل العمل بحقيقة ما هم أهله ، ووهب لأهل المعصية

--> ( 1 ) - النحل : 40 . ( 2 ) - لم ترد في المصدر : أن يسجد . ( 3 ) - لم ترد في المصدر : أن لا يأكل . ( 4 ) - الكافي : 1 / 151 ، كتاب التوحيد ، باب المشيّة والإرادة ، ح 3 .